الساعة البيولوجية

الساعة البيولوجية

في كثير من الأحيان نشعر باختلاف في ساعات النوم لدينا و اوقات الشعور بالجوع وحتى القيام بالاعمال الروتينية، أحيانا ما نشعر ببعض الاكتئاب و الإضطرابات ولكن هل سألنا أنفسنا عن ما وراء هذه الإضطرابات، وهل هناك عضو مسؤول عنها؟…. هل سمعت من قبل عن الساعة البيولوجية؟

ما الساعة البيولوجية وماذا تفعل وهل يمكن ضبطها وكيف؟

في عام 1972 قام عالم الجيولوجيا الفرنسي ميشيل سايفر بعزل نفسه في كهف في ولاية تاكسس الأمريكية لمدة 6 شهور، قام سايفر بتسجيل التغيرات التي حصلت له في تلك الفترة من العزل، وقد كان سايفر متحمسا في بداية عزلته ولكنه بدأ يفقد تحمسه رويدا رويدا بل وأصبح يشعر بالاكتئاب.

وبعد خروجه من عزلته وجد أنه في تلك المدة كان يأكل وينام في أوقات منتظمة وبشكل يومي، دون أن يعرف أن هناك شيء يتحكم بوظائف الجسم والعمليات الحيوية، ومن هنا ظهر ما يُعرف بالساعة البيولوجية.

الساعة البيولوجية أو الساعة الحيوية تعبر عن آلية فطرية معقدة داخل جسم الانسان تتحكم بالأنشطة والوظائف التي لها علاقة بالحياة اليومية وتؤثر في كل خلية وعضو ونسيج في الجسم، حيث تتواجد في منطقة النواة فوق الترقوية فوق الدماغ مباشرة.

ويمكن تسمية الساعة البيولوجية بضابط الإيقاع حيث كل عضو وخلية وجهاز داخل الكائن الحي له إيقاع معين في نشاطه، مما يعني أن هناك لكل خلية ساعة بيولوجية تتحكم بأوقات نشاطها وأيضا تتحكم بعملياتها الحيوية.

ماذا تفعل الساعة البيولوجية

تعتبر الساعة البيولوجية المسؤول الأول عن أوقات النوم والاستيقاظ وتنبيه الجسم عند الحاجة للطعام، وأيضا مسؤولة عن توازن نسب السوائل داخل الجسم ونسب حرارته.

كيف تضبط الساعة البيولوجية

يعتبر هرمون الميلاتونين الذي يسمى بهرمون النوم القائد الأساسي للساعة البيولوجية، حيث يتم انتاج هرمون الميلاتونين في الغدة الصنوبرية ، الذي يتبع تعاقب الليل والنهار ويتم انتاجه بكثرة في الليل.

تستجيب شبكية العين لأشعة الضوء المتجهة نحوها والتي تنتقل من خلال الخلايا العصبية متجهة الى الغدة الصنوبرية، في حال غياب اشعة الضوء يرسل الدماغ إشارات للغدة الصنوبرية بإنتاج هرمون الميلاتونين (هرمون النوم).

بإمكاننا ضبط الساعة البيولوجية بالالتزام بمواعيد النوم خصوصا في وقت الليل، حيث يُهيَّئ الجسم للنوم في ساعة محددة عن طريق التغيرات الفسيولوجية التي تحدث.

أيضاً الابتعاد عن الأضواء الغير ضرورية كأضواء الهواتف النقالة والحواسيب الشخصية في العتمة ليلا وفي وقت النوم.

والجدير بالذكر أن ممارسة الأنشطة الرياضية لها تأثير كبير على ضبط الساعة البيولوجية ولاسيّما تقليل الكافيين و الوجبات عند النوم والحد من القيلولة الطويلة.

اضطرابات الساعة البيولوجية

إن اضطرابات الساعة البيولوجية تسبب العديد من المشاكل والامراض في جسم الانسان حيث تُعرِّض الدماغ للتآكل عندما لا يحصل على قسط كافي من النوم والذي قد يسبب الخرف وفقدان الذاكرة.

و الإصابة بالأرق وذلك نتيجة تعرض شبكية العين للضوء من خلال الهواتف أو الحواسيب الشخصية الذي بدوره يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين.

أيضا الشعور بالنعاس والصداع وضعف الشهية وكل ذلك بسبب تراجع معدلات وساعات النوم لدى الافراد.

وهناك مخاطر كبيرة حول الإصابة بأمراض السكري وأمراض القلب وأيضا الهوس الاكتئابي بسبب اضطرابات الساعة البيولوجية.

Open chat